السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )

106

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين

إنّ في سيف خالد رهقا ( 1 ) ، وحقّ عليه أن يقيده ، ولم يكن أبو بكر يقيد من عمّاله ( 2 ) ؛ لذلك قال حين ألحّ عمر عليه غير مرّة : هبه يا عمر ، تأوّل فأخطأ ، فارفع لسانك عن خالد . ولم يكتف عمر بهذا الجواب ، ولم يكفّ عن المطالبة بتنفيذ رأيه ، فلمّا ضاق أبو بكر ذرعا بإلحاح عمر ، قال : لا يا عمر ، ما كنت لأشيم ( 3 ) سيفا سلّه اللّه على الكافرين . - قال هيكل : - لكنّ عمر كان يرى صنيع خالد نكرا ، فلم تطب نفسه ولم يسترح ضميره . كيف إذن يسكت ؟ وكيف يذر خالدا في طمأنينته يشعر كأ نّه لم يأثم ولم يجن ذنبا ؟ - قال : - لا بدّ أن يعيد القول على أبي بكر ، وأن يذكر له في صراحة أنّ عدوّ اللّه عدا على امرئ مسلم فقتله ، ونزا على امرأته ، فليس من الإنصاف في شيء أن لا يؤاخذ بصنيعه . - قال : - ولم يسع أبا بكر إزاء ثورة عمر إلّا أن يستقدم خالدا ليسأله ما صنع . - قال : - وأقبل خالد من الميدان إلى المدينة ، ودخل المسجد في عدّة الحرب مرتديا قباء له ، عليه صدأ الحديد ، وقد غرز في عمامته أسهما ، وقام إليه عمر إذ رآه يخطو في المسجد ، فنزع الأسهم من رأسه وحطّمها وهو يقول : قتلت امرأ مسلما ثمّ نزوت على امرأته ! ! واللّه لأرجمنّك بالأحجار . - قال : - وأمسك خالد فلم يعتذر « 1 » ، ودخل على أبي بكر فقصّ عليه قصّة مالك وتردّده ،

--> ( 1 ) - . في المصدر : « فلم يعترض » . ( 2 ) - . راجع لسان العرب 128 : 10 - 129 ، « ر . ه . ق » . ( 3 ) - . المائدة 45 : 5 . ( 4 ) - . راجع لسان العرب 330 : 12 ، « ش . ي . م » .